أحمد زغلول

أحمد زغلول
بقلم – أحمد زغلول
وجهها كما هو بكامل حسنه.. صوتها بنفس نبراته الحانية ..شعرها لازال أسود يترآى فيه جمال الليل .. وخفة النسيم .. نظرت إليها وكأنها ملكة .. أميرة من أولئك اللواتي رسمت حكايات ألف ليلة وليلة صورهن في خيالي فصرت أرزح تحت نير جبروت جمالهم ..اقتربت منها وأنا يقظ في عداد النيام أو نائم في عداد اليقظين ، لا أعرف بالضبط !.. لكن الذي أعرفه جيدا أنها نظرت إلى نظرة جعلتني سرحت في ملكوت تمنيت ألا يكون فيه أحد غيري وإياها .. سرحت في بريق عينيها وأنا مغيب عن الوجود .. لكنها فجأة تراجعت للخلف والخوف بدى على وجهها وكأنه موت مطبق ..ارتعدت.. تبتعد وتدير وجهها الرائق ناحية رجل دميم ، ينظر إليها من العلياء وكأنه أمير الأمراء مع أنني إن قيّمته كسرت قامته.. مقته من النظرة الأولى وأحببتها من قبل أن أولد .. رأيتها وقد طوّق جيدها بحبل مهترىء يجرها وهى تسير وراءه ذليلة تنظر خلفها لعلها تجد لي أثر ، علّها تجد من يشعر بحرقة الدموع التي اتخذت من وجنتيها مجريين أقفهرا من شدة الحزن والألم .. إلا أنني للأسف كنت قد اتخذت قراري بالفرار بعد أن تذكرت أن هذا الوجه الحسن إنما هو لغانية وجدت قتيلة أمام إحدى البيوت المشبوهة وصورها كانت تملأ صحف الصباح ، عدت لمنزلي مذهولا .. غير مصدق أهي القتيلة التي رأيت صورتها وقرأت عنها ، وكيف رايتها وتملّيت في جمالها .. أعادت للحياة ثانية ؟ ..أعادت للحياة ثانية ؟.. سؤال ظل يلح علىّ حتى بعد أن طالعت صحف صباح اليوم التالي والتي صححت القصة الخبرية بأن من لقت حتفها كانت فتاة شريفة أحبّت شخصا خلى بها فقررت أن تحيا حياة الغواني إلا أنها قتلت نفسها قبل أن يلمسها أحد الأوغاد .
أحمد زغلول

" الدنيا ليس بها غراب أبيض .. ولو أن هناك غراب أبيض فهو الصديق المخلص " .. هكذا عبّر احد السائقين عن موقفه ووجهة نظره فى امكانية وجود الصديق المخلص بأن كتب هذه العبارة على سيارته من الخلف كعادة أغلب السائقين الذين يكتبون ويطبعون العديد من الكلمات والأمثال والحكم على سياراتهم .. الا أن ما كتبه هذا السائق يفجر قضية حساسة للغاية ، ورؤية صارت لدى الكثير من الناس كأحد ثوابت الحياة غير القابلة للتحول .

ما قرأته مكتوبا على السيارة يتردد يوميا أمامنا أكثر من مرة ونستخلصه من دون تركيز فى بعض الاغنيات الشعبية التى لا هم لبعضها الا أن تحكى وتتحاكى بسير أصدقاء خانوا اصدقائهم ، كما تتفنن بعض الصحف فى كتابة عناوين أخبار الحوادث مبرزة خيانة الاصدقاء بشكل لافت كأحد العناوين الذى يقول " صديق يقتل صديقه من أجل فتاة شات " .. " صديق يخون صديقه مع أمه " .. " صديق يقتل .. ... الخ " ومع تكرار الجرائم والتركيز عليها مبرزة خيانة من يزعمون أنهم أصدقاء صارت هناك قناعة لدى الناس بأنه من الصعب أن يوجد الصديق المخلص ، بل ومن المستحيل فى بعض الأحيان .

سأكون معكم فى أن أخلاق الناس أختلفت .. تراجعت أميال للخلف ... تراجعت بفعل أسباب عديدة نحن الذين خلقناها بأيدينا .. الأب الذى يترك أبناءه يتربون فى كنف الشارع وبين طيات المنحطين .. البيت الذى يفرط فى " الدلع " لأبناءه .. الانصراف عن المبادىء السامية التى رسخها لنا الدين ، الالتواءعلى المبادىء والاخلاقيات والخروج على النص لأسباب تافهة .. العديد والعديد من الأسباب .. الا أن حقيقة الأمر أنه وسط كل ذلك يوجد "الغراب الأبيض "

الصديق المخلص ، موجود مادامت الحياة مستمرة ، فكما أن هناك الشر هناك الخير .. الا أننا لابد أن ندقق فى أختيار الأصدقاء وأخلاقهم ، ولابد أن نكون" نحن" أجدر بمعنى الصداقة وأن نحرص على الوفاء والاخلاص لأنها قيم خلقنا من أجلها فيقول تعالى "يا أيُّها النّاس إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر واُنثى وجَعلْناكُم شُعوباً وقبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم ). ( الحجرات / 13 )

ومن الاقوال المأثورة عن معنى الصديق والصداقة ما قاله أرسطو عندما سئل عن الصديق: «انسان هو أنت.. إلا أنه شخص غيرك» ، وقال ديموفيل "ننتظر ثمرات الطبيعة من فصل الى فصل ، بينما نقطف ثمرات الصداقة كل لحظة" فكل منا مهما تعرض لمشكلات مع صديق الا أنه لا يستطيع انكار أنه ذهب لأحد الاصدقاء يشكو له ما فعله صديقه الثالث ،واجدا لديه النصيحة والتخفيف من وطأة الاحداث والمشكلات ولابد فى هذا السياق أن اكرر ما قاله افلاطون حينما سأله أحدهم عن الصديق فقال "صديق كل امرئ عقله" وهى حقيقة .. فصديقك عقلك الذى تستطيع به ان تحكم على كل الأشخاص فى محيطك أيهم يمكن أن يخلص لك وأيهم يلتصق بأفعاله الشطط .

أحمد زغلول
لم استطع ان اكتب شيئا خلال الايام الماضية واكتفيت فقط بالصمت الذى جسم على انفاسى حتى كدت اختنق من شدة الحزن والاحباط .. الحزن على ما اراه يحدث فى غزة واهلها .. وصمتى كان قهريا حيث شعرت باليأس لأننى اعلم انه مهما تحدثت بالعقل .. مهما صرخت مثلما يفعل هؤلاء الذين يخرجون فى المظاهرات الحاشدة فان النتيجة ستكون "صفرا مربعا " .. وانتم تعلمون جيدا ان دين اسرائيل ليس اليهودية وانما التخريب والقتل والتشريد ومعها لن تفلح الكلمات والاستعطافات.. وهذه صورة ذهنية وعينية لم تتكون بين يوم وليلة .. لكن نحتتها صور شهدائنا من الاطفال والنساء والعجائز على مدى قرون وقرون على جدران قلوبنا المكلومة .. والذى دفعنى للكتابة الان هو اننى اردت ان اسجل موقفا تجاه بجاحة بوش وصفاقة العرب فى ظل قيام اسرائيل بواحدة من ابشع المذابح .. بوش الذى تم ضربه بالحذاء منذ اسابيع لم يتعلم الدرس بل حق عليه قوله تعالى " وأصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " فبالرغم من المشاهد التى تدمى القلوب قبل الاعين لفلسطينيين عزل ليس من السلاح فقط ولكن من الطعام والشراب والدواء يخرج بوش ببجاحة لا تقل عن تلك الملتصقة بالساقطات وبائعات الهوى قائلا " ان حماس قررت ان تستخدم غزة في اطلاق صواريخ لقتل اسرائيليين ابرياء ومن الواضح ان اسرائيل قررت حماية نفسها ..ولذا فان اي وقف لاطلاق النار في غزة لابد ان يمنع صواريخ حماس" ، ماذا ننتظر بعد هذه الكلمات .. انها ضوءا اخضر حتى تحرق اسرائيل كل كبير وصغير فى غزة .. انه الوجه الحقيقى لامريكا النازية .. الوجه الحقيقى الذى لم يكن مغطّى يوما من الايام .. لكننا كعرب بلهاء كذبنا على انفسنا وصدقنا كذبتنا .. عرب لم يتبق منهم الا الاسم .. بل صارت الصفاقة اسلوبا تحاول بعض الدول العربية التى لا تاريخ لها اكتساب احترام الاخرين من خلاله والظهور على انها المخلص بينما الاخرين "خونة " .. شفاكم الله وعافاكم يا عرب !!