" الدنيا ليس بها غراب أبيض .. ولو أن هناك غراب أبيض فهو الصديق المخلص " .. هكذا عبّر احد السائقين عن موقفه ووجهة نظره فى امكانية وجود الصديق المخلص بأن كتب هذه العبارة على سيارته من الخلف كعادة أغلب السائقين الذين يكتبون ويطبعون العديد من الكلمات والأمثال والحكم على سياراتهم .. الا أن ما كتبه هذا السائق يفجر قضية حساسة للغاية ، ورؤية صارت لدى الكثير من الناس كأحد ثوابت الحياة غير القابلة للتحول .
ما قرأته مكتوبا على السيارة يتردد يوميا أمامنا أكثر من مرة ونستخلصه من دون تركيز فى بعض الاغنيات الشعبية التى لا هم لبعضها الا أن تحكى وتتحاكى بسير أصدقاء خانوا اصدقائهم ، كما تتفنن بعض الصحف فى كتابة عناوين أخبار الحوادث مبرزة خيانة الاصدقاء بشكل لافت كأحد العناوين الذى يقول " صديق يقتل صديقه من أجل فتاة شات " .. " صديق يخون صديقه مع أمه " .. " صديق يقتل .. ... الخ " ومع تكرار الجرائم والتركيز عليها مبرزة خيانة من يزعمون أنهم أصدقاء صارت هناك قناعة لدى الناس بأنه من الصعب أن يوجد الصديق المخلص ، بل ومن المستحيل فى بعض الأحيان .
سأكون معكم فى أن أخلاق الناس أختلفت .. تراجعت أميال للخلف ... تراجعت بفعل أسباب عديدة نحن الذين خلقناها بأيدينا .. الأب الذى يترك أبناءه يتربون فى كنف الشارع وبين طيات المنحطين .. البيت الذى يفرط فى " الدلع " لأبناءه .. الانصراف عن المبادىء السامية التى رسخها لنا الدين ، الالتواءعلى المبادىء والاخلاقيات والخروج على النص لأسباب تافهة .. العديد والعديد من الأسباب .. الا أن حقيقة الأمر أنه وسط كل ذلك يوجد "الغراب الأبيض "
الصديق المخلص ، موجود مادامت الحياة مستمرة ، فكما أن هناك الشر هناك الخير .. الا أننا لابد أن ندقق فى أختيار الأصدقاء وأخلاقهم ، ولابد أن نكون" نحن" أجدر بمعنى الصداقة وأن نحرص على الوفاء والاخلاص لأنها قيم خلقنا من أجلها فيقول تعالى "يا أيُّها النّاس إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر واُنثى وجَعلْناكُم شُعوباً وقبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم ). ( الحجرات / 13 )
ومن الاقوال المأثورة عن معنى الصديق والصداقة ما قاله أرسطو عندما سئل عن الصديق: «انسان هو أنت.. إلا أنه شخص غيرك» ، وقال ديموفيل "ننتظر ثمرات الطبيعة من فصل الى فصل ، بينما نقطف ثمرات الصداقة كل لحظة" فكل منا مهما تعرض لمشكلات مع صديق الا أنه لا يستطيع انكار أنه ذهب لأحد الاصدقاء يشكو له ما فعله صديقه الثالث ،واجدا لديه النصيحة والتخفيف من وطأة الاحداث والمشكلات ولابد فى هذا السياق أن اكرر ما قاله افلاطون حينما سأله أحدهم عن الصديق فقال "صديق كل امرئ عقله" وهى حقيقة .. فصديقك عقلك الذى تستطيع به ان تحكم على كل الأشخاص فى محيطك أيهم يمكن أن يخلص لك وأيهم يلتصق بأفعاله الشطط .