أحمد زغلول
تأخذني حالة من الدهشة وعدم التصديق تجاه طبائع الكثير من الناس .. لا أعرف إن كان ما ألمسه موجود قبل أن استنشق رائحة الحياة .. أم أنه مولود جديد .. خرج إلى الحياة عملاق ممسوخ .. الحياة تقلبّنا على كل الجوانب ..تنال منا ..ترغمنا.. إلا أن ذلك لا يعنى أن نقلب نحن الحقائق .. أن نجعل كلمتي "حق" و"صدق" عائمتين ليس لهما طعم .. أن نضيف اللون الرمادي إلى أمور حياتنا ونجعله اللون الرئيسي ونمسح من ذاكرة الوجود اللونين الأبيض والأسود .. طبائع الناس تبدلت .. تبدلت بفعل فاعل ومع سبق الإصرار والترصد ..أصبح مستحيلا أن تثبت حقك وإن كان واضحا كسنا الشمس الذي يشق آفاق الظلمات .. كل شيء بات من السهل الدوران حوله وتغيير معناه ،بل وقلبه إلى النقيض .. ولتنظر إلى كثير من المحامين في ساحات القضاء .. معهم لا شيء اسمه حقيقة أو حقوق .. إلى هؤلاء الذين يريدون أن يقفزوا إلى أعلى المناصب .. معهم لا شيء اسمه الأخلاقيات أو التنافس الشريف .. قبل أسابيع قليلة ماضية قادتني الأقدار أن أكون في جلسة للإصلاح بين زميل في العمل ورئيسه المباشر .. الزميل كان متضررا من تصرفات رئيس العمل تجاهه ، وشرح أمام الجميع بالبراهين أنه مضطهد بدون سبب يعرفه .. إلا أن رئيسه – حتى يحفظ ماء وجهه – قفز قائلا : السبب أنك غير ملتزم .. لم تتبلور أو تتموضع .. كما أنك دائما متأخر من بين كل زملائك تأتى الساعة الثانية عشرة وموعد الحضور التاسعة .. زميلي أسرع قائلا : هذا كذب أنا آتى كل يوم فى الموعد المحدد ولم أتأخر إلا قليلا .. وقبل أن ينهى زميلي كلامه ،صرخ من بيده جلسة الصلح أتقول على استاذك كاذب ، انك من الضالين .. لقد أخطأت في حقه أعتذر له .. كما أنك لم تتبلور فى عملك وتأتى لتشكو رئيسك .. أذهب لا أريد أن أرى وجهك ثانية .. بهذه الكلمات ختم رئيس جلسة الصلح كلامه .. وبها ختم ووقع وشهد أن أخلاق الناس تراجعت كثيرا ولم تعد كما كانت .. قول الحقيقة أصبح خطأ لابد من الاعتذار عنه .. والظلم أصبح حقا مكتسبا لصاحب الرأي والمكانة .