
الهث دائما خلف الايام التى تمر مسرعة مثل قطار من دون محطات .. وأخشى ألاّ تأتى المحطة أبدا .. تلك التى أتوقف عندها وأريح ساقىّ التى تعبتا من القفز على طرقات غير ممهدة .. أتوقف لالحق بالقطار ألج داخله حتى لا تتسع المسافات واضيع أنا فى شتى المتاهات .. أشعر الأن أن أياما وأيام مرت وأنّ لهثى خلفها كان مجرد مراوحة فلم أتحرك خطوة واحده للأمام بينما لم تتمهل الأيام ولو لحظة .. لم تفكر أن خلفها من يعانى من بطش الظلم والقهر والطغيان وكلها كلمات لمعنى واحد .
استيقظت صباح يوم عقد النيّة – هو - والعزم على أن يمر قبل أن استنشق نسيم صباحه ، أن الهو عند العصر ، أن أسامر اصدقائى حتى الفجر ، مرّ مسرعا وهو يفتح فاهه ضاحكا وينظر الىّ فى ارتياب .. لم استطع ان أغالب الساعات التى أقضيها فى العمل لألحق بركب اليوم الجديد ، صرعتنى وألقتنى أكثر مما كنت بعيد .. يبدو أنه ليس يومى .. بل انها ليست ايامى .. سأبحث عن أيام أخر ، أغير فيها كل الصور .. أحرك فيها الجمادات وأزيل من ذاكرة وجودى كل الأموات ..
أنا من أيام مرّت .. تركتنى أبعد عن أحلامى وتجرأت .. لأنها وجدت من ساندها بينما أنا أهرول فى كل الطرقات لأزيل الهم الجاثم عن الانفاس .. لأمحو خطا قد رسمه ظلم من كبِر الناس .. أنا أمثل أمامكم وأقول لكم : مهما كانت كل الخبرات لن تجدوا فى يوم عظات مادام الظلم يصر أن يصبح أغمق من كل الظلمات


إرسال تعليق