أحمد زغلول

بقلم - أحمد زغلول

أثارت الازمة المالية العالمية الجدل حول نظام الرأسمالية وفشله فى تحقيق الاستقرار للاسواق ، وتناثرت الاحاديث والتكهنات حول امكانية حدوث ردة فى الانظمة الاقتصادية العالمية لاسيما وأن كافة دول العالم المتضررة بلا استثناء اتخذت اجراءات لا تتفق والرأسمالية فى شىء لمواجهة الازمة وكان من بين ذلك تأميم المؤسسات وتوجيه الدعم الحكومى للبنوك والاسواق المنهاره ولعل ذلك يعد من الامور وثيقة الصلة بالنظام الاشتراكى الذى تركه مطبقوه كرها او طوعا للدخول فى الراسمالية التى ظهرت فى الفترة الماضية كنظام يستطيع ان يسود العالم .. هذه الاحداث القت بظلالها حتى على حركة القراءة فى دول الغرب فأكد صاحب دار نشر المانية متخصص في الأدب الشيوعي أن كتب كارل ماركس تلقى اقبالا منقطع النظير فى الوقت الحالى معتبرا ذلك محاولة للبحث عن حقيقة العولمة والرأسمالية .

وقد لفت انتباهى من خلال متابعتى لموقع " تقرير واشنطن " الاسبوعى فى عدده الجديد الصادر منذ ساعات تقريرا يحمل عنوان "هل تأمم الولايات المتحدة اقتصادها؟ وذكر الموقع ان الخبير جوشوا بروكمان أعد تقريرا لشبكة راديو NPR تساءل فيه حول معنى قيام الولايات المتحدة بشراء جزء لا يستهان به من أصول العديد من المؤسسات المالية التى أصابتها شظايا الأزمة المالية ، الأمر الذى يعنى مزيدا من السلطات والصلاحيات التى سوف تملكها الحكومة الفيدرالية تجاه هذه المؤسسات وزيادة سيطرتها على آليات عمل النظام المالى فى البلاد. فهل الحكومة الفيدرالية عن طريق هذه الإجراءات تقوم بعملية تأميم جزئية للنظام المالى الأمريكى؟

واعتبر شيف هذه السياسات بمثابة خطأ كبيرا ارتكبته الحكومة الأمريكية تعرقل به عمل الأسواق الحرة ، كما أنها بهذه الإجراءات الرقابية والتنظيمية المزمع إقرارها تقوم بمقاومة العلاج للازمة ، فى حين تقوم بالإبقاء على المرض الاساسى الذى سبّب الأزمة ، وأكد أن هذا التدخل فى عمل الأسواق بحرية خطاء كبير ، لأن الولايات المتحدة وصلت إلى قوتها الاقتصادية الكبيرة عن طريق آليات السوق الحر ، ومن ثم فإن الإجراءات التدخليه الكبيرة سوف تقود إلى كوارث اكبر من الأزمة المالية التى يعيشها الاقتصاد فى الوقت الحالى ، وسوف تخضع الولايات المتحدة لمعضلة المثاليات الاشتراكية التى سوف تجعل الولايات المتحدة قوة اقتصادية من المستوى الثانى.

وبالرغم من تقرير "شيف" الذى طغت عليه العاطفة اكثر من كونه تحليلا اقتصاديا منطقيا ، وبالرغم من كل الصيحات التى ارتفعت بشأن احتمال حدوث ردة من النظام الرأسمالى الى النظام الاشتراكى الا اننى ارى ان النظام الاقتصادى الذى ابتدعته امريكا ودول اوروبا ليكون بالمقاس على قدر هياكلهم الاقتصادية غير عابئين بحال الدول النامية التى فرضوا عليها ضرورة تطبيقه كشرط اساسى لتنمية التعاملات الاقتصادية والسياسية معها .. بات فى الوقت الحالى ضيقا لدرجة انه كشف عورات امريكا ومن على شاكلتها .

اوضح الامر بشكل اكثر تفصيلا : لجأت اوروبا وامريكا الى النظام الرأسمالى بكل معاييره وقواعده ونظرياته لأنها وجدت فيه مصلحتها وظلت تدعو الى نظامها معتبرة غيرها من الدول فى طور التخلف لانها لم تستطع تحرير نظامها الاقتصادى بالشكل الذى تريده هى أما الان وقد ضربت الازمة المالية جنبات الاقتصاد الامريكى والاوروبى صارت المصلحة فى تطبيق معايير اخرى بعيدة كل البعد عما تم الترويج له بل وباساليب مناقضة تماما .. اعتقد ان دولة مثل امريكا لن تجد غضاضة فى تطبيق اى شىء فيه مصلحتها حتى وان كان بعيدا كل البعد عن القوالب التى اخترعتها هى .. لان الشىء الذى لا نفهمه انها تتعامل من منطلق المصلحة قبل كل شىء ولهذا الامر تبتكر وتخترع النظريات والتى ان ثبتت الايام انها لا تصلح لجأت لغيرها .. وها نحن فى انتظار التعليمات والنظريات الجديدة !!

0 تعليقات

إرسال تعليق