أحمد زغلول
هكذا من دون مقدمات.. وجدته يقفز من جلسته التى كنا نتحدث فيها عن احوال البلد .. وينادى يا عاطف .. يا عاطف , مسرعا نحو شخص لم اكن قد رأيته من قبل .. ومضى صديقى الدغرم – وهو اسمه – ولم يعد حتى مللت الجلوس وحيدا فنهضت متوجها الى البيت .. وفى طريقى للبيت رأيت حسام مصطفى وهو احد الاقرباء يسير الى جوار نفس الشخص الذى كان الدغرم قد لحقه منذ وقت قارب على النصف ساعة فتعجبت .. من يا ترى يكون هذا الشخص ؟ وما الذى اتى به الى شارعنا العائلى الذى لا يدخله غريب الا ولفت الانتباه ..
مضيت فى سبيلى الى ان وصلت البيت وهناك حدثنى اخى الاكبر عن شىء ارتاحت له نفسى وشعرت من خلاله أن قريتنا سوف تشهد تقدما فى الفكر لم تشهده من قبل والامر باختصار هو ان معظم شباب وشيب القرية الذين لم تسنح لهم ظروفهم لنيل قسط مناسب من التعليم قد التحقوا بفصول محو الامية وكم اسعدنى هذا الامر ودفعنى للخروج من البيت لملاقاة هؤلاء الذين عرفو الطريق الصحيح لتحقيق صالحهم العام .. وهرولت الى المقهى الذى يجلس فيه بعض شباب القرية بعد الانتهاء من اعمالهم فى الغيطان فوجدته خاويا .. حتى ان " الواد صابر " كما ينادونه وهو نادل المقهى لم يكن موجودا فمكثت فى مكانى على احد المقاعد انتظر ظهور احدهم ..
وفجأة هلّو جميعا قادمين من ناحية المدرسة الابتدائية بالقرية وهى نفس المدرسة التى يتلقى فيها الاميين دروس محو الامية فى فترة الصيف وقد ارتفعت اصواتهم وضحكاتهم مما سبب بعض الصخب ، وحينما رأونى هشوا وبشوا وهرولو الى " ازيّك " واخذو يسلمون على واحدا تلو الاخر.. الا اننى رأيت بينهم نفس الشخص الذى رأيته فى الصباح مع الدغرم وحسام فسلمت عليه , وطلبت منهم ان يعرفونى على الرجل الذى بدى اسعدهم .. فقالوا لى بارك لنا الاول .. قلت الف مبروك ... ولكن على ماذا .. فرد احدهم لقد حصلنا اليوم على شهادة "نحو" الامية خلاص "خدنا نحو الامية" .... نحو الامية " رددتها وانا افكر كيف ياخذون شهادة محو الامية وهم لا يعرفون النطق الصحيح للكلمة " الا ان الرجل الغريب لم يمهلنى افكر .. فبادر قائلا : يا ستاذ الناس دى خدت شهادة نحو الامية من غير تعب ولا مذاكرة ولا حضور ولا يحزنون ومنهم اللى هيعمل من خلالها رخصة سواقة ومنهم اللى هيستفيد بيها فى حاجات تانية كتير وكله ده بمائة جنيه بس بذمتك مش يا بلاش هو فيه مقاول بياخد الملاليم دى اليومين دول.. فسالته كيف ؟ فقال لى انا اللى نجحتهم وده بطريقتى والرزق يحب الخفية .. فسألت الدغرم وكان بجوارى والمراقبون ؟ .. فرد باجابه مقتضبه : كانو زى الفل وهما اللى حلّو لنا الامتحان , فقلت وانا اتمتم وماذا استفدتم .. فرد احدهم ويبدو انه كان يسمعنى .. خد نا نحو الامية .. نحو الامية .. نحو الامية .
الباب: | edit post
3 تعليقات
  1. غير معرف Says:

    هههه
    ايش هذا ما نعرف غير الخير عن المصريين


  2. غير معرف Says:

    يا أستاذ أحمد.. رزق الهبل على المجانين.. ثم إنت زعلان ليه؟.. يعني اللي اتخرجوا في الجامعة يعرفوا ينجحوا في امتحان نحو الأمية إياه؟؟؟؟؟؟؟؟


  3. اللى يشوف نحو الامية اللى انتا كاتبها فى تعليقك ما يصدقش انك احسن مصحح لغوى فيكى يا مصر


إرسال تعليق