أحمد زغلول

- الخبراء : القواعد والضمانات التي وضعتها المؤسسات المالية والرقابية تضمن حقوق المساهمين والعملاء في حالة حدوث أي ظروف طارئة

خاص - اشراقة

تشهد سوق الاوراق المالية المصرية قلقا وترقبا من جانب المستثمرين الاجانب والمصريين على السواء بعد ان اصدر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أمراً بإحالة النائب بالبرلمان ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، رئيس مجلس إدارة مجموعة "طلعت مصطفى" إلى محكمة الجنايات بتهمة التورط في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في دبي يوليو الماضي .. القرار الذى هز الاوساط الاقتصادية لما لمجموعة طلعت مصطفى من مكانة كبيرة داخل السوق المصرى وفى البورصة استطاع ان يثير جدلا ساخنا ونقاشا لا حدود له حول مدى امكانية تأثر البورصة وكذا المشروعات الضخمة والتعاقدات التى تلتزم الشركة بتنفيذها .. والجدير بالذكر ان مجموعة طلعت مصطفى تعكف فى الوقت الحالى على تطوير مشروعات من بينها مشروع مدينتي وهي مدينة سكنية وتجارية كبيرة بضواحي القاهرة ومن المقرر ان تستوعب هذه المدينة 80 ألف شخص.

وفور صدور قرار النائب العام اصدرت مجموعة طلعت مصطفي القابضة بيانا أكدت فيه قرار مجلس ادارة المجموعة بتعيين المهندس طارق طلعت مصطفي رئيسا لمجلس الادارة والعضو المنتدب للمجموعة اعتبارا من‏2‏ سبتمبر‏2008‏ علما بأن المهندس طارق هو رئيس لجنة الاسكان بمجلس الشعب‏ ويأتي تعيين طارق طلعت مصطفي خلفا لهشام طلعت مصطفي الذي تجري مساءلته القانونية ‏.‏

وفى اول رد فعل من جانب رئيس الشركة الجديد أكد طارق طلعت مصطفى أن المجموعة تعمل بشكل مؤسسي منذ أكثر من 40 عاما في هذا المجال وأن أسلوب العمل المؤسسي لا يتأثر بتغيير الأفراد وإنما هي أعمال مؤسسية لها نظم تحكمها ولها مجلس إدارة يحكمها في هذه المؤسسات لا تتأثر بالأفعال الشخصية واشار الى إن العمل مستمر ومواعيد تسليم المشروعات كما هي ولن يكون هناك أي تأثر بما حدث مع هشام مؤكدًا ثقته بنزاهة القضاء المصري الذي سيظهر براءته ،

وأضاف أنه كان يعمل عضوا بمجلس إدارة المجموعة ويقوم بنشاط المقاولات والتصنيع ويشغل رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية للإنشاءات لافتا إلى أن الشركة ملتزمة تجاه العملاء وعلى وضع الشركة بالسوق بالإضافة إن هناك مجلس إدارة مكون من 11 فرداً كلهم من الخبرات تعمل من خلال التشاور والاتفاق وليس رأي فرد الذي يقوم بأعمال هذه الشركات أو المؤسسات الكبرى .

وحول نية المجموعة لدعم سعر السهم في السوق قال بالطبع هناك قرار من مجلس الإدارة في حالة للمحافظة على صغار المساهمين بدعم أسهم الشركة وارتفع سهم "طلعت مصطفى " بعد تراجعه بنحو ملحوظ حتى وصل الى مستوى 4.99 جنيه يوم الثلاثاء وهو أدنى سعر حققه السهم منذ ادراجه فى البورصة المصرية فى نوفمبر الماضى ,وسجل السهم يوم الاربعاء ارتفاع قدره 9.33% ليغلق عند مستوى 5.86 جنيه وكان السهم قد استطاع ان يصل خلال الجلسة الى مستوى 6.65 جنيه وهو أعلى سعر حققه وذلك بعد التداول على اكثر من 63.5 مليون سهم مستحوذا على 65.9% من اجمالى حجم التداول وبقيمة تجاوزت 372.47 مليون جنيه مستحوذا على 36.6% من قيمة التداول من خلال 8684 صفقة ,

ولفت مصدر مسئول بالشركة - رفض ذكر اسمه - أن الشركة ملتزمة بكل تعاقداتها سواء مع البنوك أو تجاه العملاء من حاجزي وحداتها وان جميع التعاقدات ستتم في مواعيدها دون تأخير مشيرا الي ان الشركات المساهمة الكبري تعتمد في تسيير اعمالها علي مجالس ادارات قوية وليس علي أفراد كما أن ماتعرض له رئيس الشركة من شائعات بتورطه في احدي القضايا لاعلاقة له بالشركة ككيان قانوني مستقل ومستقرومنتظم في العمل‏.‏

من ناحية أخري صرح مصدر مصرفي مسئول بأن الضوابط التي وضعها مجلس ادارة البنك المركزي منذ عدة شهور والخاصة بتنظيم العلاقة بين البنوك والشركات العقارية الكبري والمطورين العقاريين ساهمت في تحقيق الانضباط المطلوب في السوق العقارية وهدفت الي الحفاظ علي اموال البنوك وعملاء الشركات من حاجزي الوحدات‏.

‏وكان البنك الاهلي المصري قد باع حصة مساهمته في مجموعة طلعت مصطفي والتي قدرت بنحو مليار و‏800‏ مليون جنيه محققا ربحا يزيد علي‏3000%‏ باعتبار ارتفاع قيمة هذه المساهمة نظرا لقوة الشركة وتوسعاتها ومشروعاتها الكبري في مصر وعلمت الأهرام الانتظام التام في علاقة مجموعة طلعت مصطفي بالبنوك التي تتعامل معها والتزامها بكل التعاقدات مع الحاجزين للوحدات لديها نظرا لتمتع المجموعة بالسيولة المالية والطلب الكبير علي وحداتها‏.‏ وشهد سهم المجموعة بتعاملات البورصة امس تذبذبا علي خلفية التطورات الاخيرة فيما نسب لرئيس الشركة السابق وقدر خبراء السوق استعادة السهم لمركزه القوي في غضون فترة قريبة خاصة مع تعيين رئيس جديد للشركة وانتظام واستقرار العمل بها‏.‏ من ناحية اخري استبعد الخبراء العقاريون ان يكون هناك تطور سلبي مؤثر علي اعمال الشركة أو علي السوق العقارية في مصر‏.‏

وأكد مسئولون وخبراء التمويل العقاري والاقتصاد أن حدوث أي ظروف طارئة لأحد رؤساء مجالس إدارات إحدي الشركات العقارية أو المؤسسات الاستثمارية العاملة بالسوق يجب ألا يثير المخاوف أو القلق لدي المساهمين أو العملاء‏,‏ كما أنه لن يؤثر علي السوق العقارية وأن حدوث أي ردود أفعال ستكون محدودة ولفترة قصيرة‏.‏

وقال رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين المهندس حسين صبور إن القواعد والضمانات التي وضعتها المؤسسات المالية والرقابية تضمن حقوق المساهمين والعملاء في حالة حدوث أي ظروف طارئة خاصة أن البنك المركزي تدخل في إعادة الأموال التي كانت قد تم إخراجها من جانب إحدي الشركات غير المصرية إلي الخارج‏,‏ كما تم ضمان حقوق الحاجزين في مشكلة الاختلاف بين المساهمين في إحدي الشركات العقارية‏,‏ وأشار إلي أن مجالس إدارات الشركات الكبيرة هي صاحبة القرارات وليس حكرا علي رئيس المجلس‏,‏ خاصة أن هيئة سوق المال تلزم الشركات بالشفافية والإفصاح‏.‏

وأكد أن النشاط العقاري والسياحي من الأنشطة الرائدة في حركة الاستثمار ودفع النمو ويتوقع استمراره‏,‏ ووفقا للأرقام الرسمية فإن أكبر معدل نمو العام الماضي في قطاع التشييد والبناء بنسبة‏15%,‏ وهذا النمو مستمر بمستوي مرتفع‏,‏ كما يعزز قوة هذا القطاع دخول شركات عربية وإقليمية لتغطية الطلب المتزايد علي الشقق والوحدات الفندقية ورغم ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء لم يتأثر معدل النمو المرتفع في هذا القطاع‏,‏ لأن هذا النمو يرتكز علي مقومات قوية‏.‏

وقد شهدت الشركات المصرية تطورا كبيرا في إداراتها بعد كبر حجمها وأصبحت لديها خبرات ناضجة‏,‏ وهذا الأمر يعزز الثقة والطمأنينة لدي المتعاملين معها في أساليب إداراتها‏,‏ وخبراتها في إدارة المشروعات السابقة بنجاح‏,‏ كما أنها نجحت في النمو علي مستوي السوق المحلية‏,‏ كما نجحت بعض هذه الشركات للخروج إلي الإقليمية‏,‏ ولم يحدث ذلك إلا من خلال توافر الخبرات والإدارة المحترفة‏,‏ وثقة العملاء والمؤسسات التمويلية‏.‏

ويقول الدكتور أحمد النجار رئيس قسم بحوث التطوير بشركة PRIEMIER أنه معروف في أدبيات سوق المال أنه من المفترض أن يكون هناك انفصال تام بين الأفعال الشخصية لمالك السهم وشركته.

وفي حالة سهم "طلعت مصطفى" يرى النجار أن هشام طلعت مصطفى المتهم في مثل هذه الجناية وبالرغم من أنه يحوز 55 % من أسهم المجموعة إلا ان هذه القضية لا ترتبط بصلة بالشركة ككيان اقتصادي وبالتالي لن يتأثر السهم، مؤكدا أن الانخفاض الذي حدث للسهم أمس هو ناتج عن الأثر النفسي للمستثمرين وارتباطهم النفسي السئ به حيث يرى أن تقييم السهم من جانب الشركة عند الطرح كان مبالغ فيه.

ويقول النجار أن كيان مؤسسي ضخم بحجم مجموعة "طلعت مصطفى" يدير مشروع مثل "مدنتي" بتكلفة تصل إلى 22 مليار جنيه ليس بالبساطة أن يتوقف أو يتأثر سهمه لهذا السبب، ويتوقع النجار حالة من الهدوء القترة القادمة متوقعا من 5 :6 جنيهات سعرا للسهم.

وعلى الجانب الأخر يقول الخبير في شئون البورصة، ممدوح والي أنه في سوق شهد تراجعا من 11922 نقطة إلى 8283 نقطة أى بنسبة 31 % خلال الفترة من الرابع من مايو 2008 وحتى الآن، فمن الطبيعي أن يؤثر سهم قوي مثل سهم "طلعت مصطفى" في تدعيم هذا الاتجاه الهبوطي خاصة وأن هذا السهم يشكل أحد الأسهم المتداولة من حيث كمية التداول أو من حيث رأس المالي السوقي للشركة.

وأضاف إلا أن التدخل من جانب أصحاب الشركة بشراء السهم أدى إلى ارتفاع سعره خلال تعاملات اليوم بنسبة وصلت إلى 11.19 %ويشير الوالي إلى أنه بالرغم من ذلك فإنه من الملاحظ أن هذا السهم يسيطر على 50 % من عدد الصفقات التي تمت بالسوق خلال تعاملات اليوم كما يسيطر على 64% من قيمة التعامل وعلى 86% من عدد الأوراق المالية المتداولة، مما يشير إلى اندفاع المستثمرين للتخلص من السهم وقيام الشركة المالكة بشرائه.

ويرى الوالي أن قيام الشركة المالكة للسهم بشرائه يعد بمثابة مكسب لها خاصة وأن السعر الذي تقوم بالشراء به مازال أقل من 6 جنيهات في حين أن القيمة الاسمية للسهم 10 جنيهات، مما يعد مربحا للشركة ويؤكد الوالي أن هناك تدخلا ليس معروف مصدره لمساندة السوق وارتفاع المؤشر الرئيسي حتى الآن في ظل توقعات كانت شبه مؤكده بانخفاض السوق، مرجحا أن يكون التدخل من جانب صناديق الاستثمار الخاصة بالمعاشات والمحافظ المالية التابعة للبنوك التي تقوم بشراء الأسهم في أوقات الأزمات.

واكد مصدر بالبورصة إن هذا الهبوط كان مدفوع بعمليات بيع مكثفة من قبل مستثمرين عرب وأجانب على أسهم منتقاة في قطاع الشركات الكبرى والقيادية، دون ذكر مزيد من تفاصيل، لكن وسطاء سمسرة مالية قالوا إن نبأ إحالة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى للمحاكمة أدى إلى هبوط حاد لسهم المجموعة مسجلا أدنى مستوياته على الإطلاق منذ إدراجه بالبورصة في فبراير الماضي.

يذكر أن مجموعة "طلعت مصطفى" تعمل في العقارات والسياحة والمقاولات وتصنيع مواد البناء، والزراعة والمنتجات الزراعية، الاستثمارات العامة، وتملك المجموعة منها 51 % عبارة عن رأسمال مدفوع والباقي نسب متفاوتة من مستثمرين عرب وأجانب، وهي من أكبر شركات التطوير العمراني المدرجة في البورصة المصرية, و من أهم مشروعاتها "مدينتي" و "الرحاب" و "الربوة" و "سان ستيفانو جراند بلازا".
0 تعليقات

إرسال تعليق